Arabic subtitles

التنوُّع الجنساني في التاريخ الفلبيني

Get Embed Code
29 Languages

Showing Revision 28 created 07/08/2020 by Riyad Altayeb.

  1. كنت طفلًا في الثامنة من عمري
    في منتصف التسعينيات.
  2. لقد نشأت في جنوب الفلبين.
  3. في هذا العمر، أنت صغيرٌ
    بشكلٍ كافٍ لتكون غير واعٍ
  4. لما يتوقعه المجتمع من كل منا
  5. ولكن كبير بما يكفي
    لتدرك ما الذي يدور حولك.
  6. كنا نعيش في منزل بغرفة نوم واحدة،
  7. نحن الخمسة.
  8. كان منزلنا ضمن مجموعة من المنازل الأخرى
  9. المبنية في الغالب من الخشب
    والصفائح المعدنية المموجة.
  10. بُنيت هذه المنازل بشكل قريب جدًّا
    من بعضها البعض
  11. على امتداد طرق غير مُعبَّدة،
  12. وكانت الخصوصية شبه معدومة.
  13. كلما اندلع شجار في المنزل المجاور،
  14. يمكن سماعه كله.
  15. أو إذا كان هناك... شيءٌ ما يجري...
  16. (ضحك)

  17. قد تسمع ذلك أيضًا.

  18. (ضحك)

  19. كأي طفل أخر، تعلمت كيف تبدو الأسرة.

  20. زوج وزوجة بالإضافة إلى طفل أو أطفال.
  21. لكنني تعلمت أيضًا
    أن الأمر لا يكون هكذا دائمًا.

  22. فهنالك أشكال أخرى أيضًا.
  23. فقد كان هناك عائلة مكونة من ثلاثة أفراد
    تعيش في الشارع،
  24. وكانت ربّة المنزل تدعى ليني.
  25. كان شعر ليني أسودًا طويلاً،
    وعادةً ما تصففه على شكل ذيل الحصان،
  26. وكانت تطلي أظافرها.
  27. لطالما خرجت بقليل من المكياج
  28. وأحمر الشفاه الخاص بها.
  29. أما شريك ليني، فلا أتذكر الكثير عنه
  30. إلا أنّه كان يحب ارتداء
    القمصان البيضاء بلا أكمام،
  31. ويضع سلاسل ذهبية حول رقبته.
  32. كانت ابنتهما تصغرني بعامين.
  33. كان الجميع في القرية يعرف ليني.
  34. كانت تملك وتدير صالون التجميل الأكثر شعبية
  35. في جانب القرية التي كنّا نسكنها.
  36. في كل مرة تسير عائلتها في الطرق،
  37. يُرحب بهم دائمًا بالابتسامات
  38. وأحيانًا كانوا يتوقفون لقليل من الدردشة.
  39. أمّا ما يثير الاهتمام بشأن ليني

  40. هو أنها امرأة متحولة جنسيًا.
  41. وهي تمثل إحدى القصص الفلبينية القديمة
  42. عن التنوع الجنساني.
  43. كانت ليني دليلًا على أنه غالبًا
    ما تكون الأشياء غريبة في نظرنا
  44. فقط لأنها غير مألوفة بالنسبة لنا،
  45. أو لأننا لم نأخذ الوقت الكاف
    لنحاول فهمها.
  46. في معظم الثقافات حول العالم،

  47. الجنس البشري ينقسم إلى ذكر وأنثى.
  48. وهاتان الفئتان المختلفتان للأشخاص
    ثابتتان وغير قابلتان للنقاش.
  49. نقوم بوضع الصفات والتوقعات
  50. في اللحظة التي يتحدد فيها جنس الشخص.
  51. ولكن ليست كل الثقافات كذلك.
  52. ليست كل الثقافات بتلك الصرامة.
  53. الكثير من الثقافات لا تنظر
    للأعضاء التناسلية في المقام الأول
  54. كأساس يحدد الجنس،
  55. وبعض المجتمعات في أمريكا الشمالية
    وإفريقيا وشبه القارة الهندية
  56. وجزر المحيط الهادئ، بما فيها الفلبين،
  57. لديها تاريخ طويل من التنوُّع
    والتقبُّل الثقاقي
  58. والتكيف مع التباين الجنساني.
  59. كما تعرفون،

  60. خضع شعب الفلبين للحكم الإسباني
    لأكثر من 300 سنة.
  61. وذلك من 1565 إلى 1898.
  62. وهو ما يفسر سبب أن المحادثات
    الفلبينية اليومية
  63. مليئة بالكلمات الإسبانية،
  64. وسبب أن العديد من أسمائنا الأخيرة،
    بما في ذلك اسمي، تبدو إسبانية جدًا.
  65. وهذا يفسر أيضًا التأثير
    الراسخ للكاثوليكية.
  66. لكن المجتمعات الفلبينية قبل الاستعمار،
  67. كانت تتبع مذهب الإحيائية في الغالب.
  68. كانوا يعتقدون أنّ لكل شيءٍ جوهرًا
    روحانيًا مميزًا؛
  69. النباتات والحيوانات والصخور
    والأنهار والأماكن.
  70. وأن القوة تكمن في الروح،
  71. ومن كان قادرًا على تسخير تلك
    القوة الروحية، كان يحظى بتقدير كبير.
  72. يخبرنا العلماء الذين درسوا المحفوظات
    الاستعمارية الإسبانية

  73. أن هذه المجتمعات المبكرة
    كانت قائمة على المساواة إلى حد كبير.
  74. لم يكن للرجال أفضلية على النساء
    بالضرورة،
  75. وكانت الزوجات يُعامَلن كرفيقات وليس كعبيد.
  76. كما أن العقود العائلية لم تكُن تُبرَم
    دون حضورهن وموافقتهن.
  77. يمكن القول أنّه كان للمرأة السلطة.
  78. يمكن للمرأة أن تطلّق زوجها
    وتملك ممتلكات باسمها،
  79. وتحتفظ بها حتى بعد الزواج.
  80. لديها الحق في إنجاب طفل أو لا
  81. وهي من تقرر اسم الطفل.
  82. لكن المفتاح الحقيقي لقوة المرأة
    الفلبينية قبل الاستعمار

  83. كان في دورها كـ "بابايلان"،
  84. وهو مصطلح جماعي للشامانيين
    من مختلف المجموعات العرقية.
  85. إذ كنّ المعالجات المجتمعيات
  86. المتخصصات في الأعشاب والتقاليد الإلهية.
  87. كُنّ يساعدن في حالات الولادة
  88. ويتواصلن مع عالم الأرواح.
  89. وكُنّ يمارسن طقوس طرد الأرواح الشريرة،
  90. ودفاعًا عن مجتمعهن،
  91. كُنَّ يدخُلن في شجارات أحيانًا.
  92. (ضحك)

  93. وبينما كان البابايلان دور أنثوي،

  94. في الواقع، كان هناك ذكور في المجال الروحي.
  95. تحتوي التقارير الواردة من المؤرخين الإسبان
    الأوائل على العديد من الإشارات
  96. إلى شامانيين ذكور لا يتقيدون بالمقاييس
    الذكورية الغربية المعيارية.
  97. كانت ملابهسم مزيجًا من ملابس الجنسين،
  98. وكانوا يبدون أنثويّين
  99. أو غامضين جنسيًا.
  100. قال مبشر يسوعي يدعى فرانسيسكو ألسينا
  101. أن رجلًا يُعتقد أنه شامان
  102. كان "أنثويًا جدًا
  103. لدرجة أنه بدا كامرأة أكثر من كونه رجلًا.
  104. وكل الأشياء التي كانت تقوم بها النساء
  105. كان يقوم بها،
  106. مثل: نسج البطانيات
  107. وخياطة الملابس وصنع الأواني.
  108. كان يرقص مثلهنّ أيضًا،
  109. لا كرجُل
  110. ذي رقص مختلف.
  111. بشكل عام، كان يظهر كامرأة أكثر من رجل.
  112. هل هناك تفاصيل أخرى مثيرة
    في الأرشيف الاستعماري؟

  113. ظننت أنكم لن تسألوا أبدًا.
  114. (ضحك)

  115. ربّما استنتجتم حتى الآن،

  116. أن الطريقة التي تصرفت بها
    مجتمعات ما قبل الاستعمار
  117. لم ينتهِ بها المطاف على نحو جيد.
  118. حيث اصطدم كل هذا التقبل والتساهل
    مع فكرة التباين الجنساني المتحرر
  119. ووعْي المساواة بين الجنسين
  120. بشراسة مع الحساسيات
    الأوروبية في ذلك الوقت،
  121. لدرجة أنّ الإرساليّات الإسبانية
    أمضت الأعوام الـ300 التالية
  122. محاولة فرض نموذجها الجنسي المزدوج.
  123. واعتقد معظم الرهبان الإسبان أنّ البابايلان
    الذين كانوا يرتدون ملابس الجنسين
  124. كانوا إمّا ممتنعين عن ممارسة الجنس مثلهم
  125. أو يعانون من مشاكل أو تشوهات
    في أعضائهم التناسلية،
  126. لكن هذه كانت مجرد تكهُّنات.
  127. بعض الوثائق الصادرة بين 1679 و1685
    وتدعى "مخطوطة بوليناو"،
  128. تذكر ذكور شامانيين متزوجين من نساء.
  129. وتقدم مخطوطات مانيلا،
    الموضوعة قرابة عام 1590،
  130. أدلة على الطبيعة الجنسيّة
    للبابايلان الذكور.
  131. وبحسب المخطوطة: "عادة
    ما تكون ملابسهم كالنساء،
  132. ويصطنعون الحياء،
  133. ويكونون شديدي الأنوثة
  134. لدرجة أنّ من لا يعرفهم قد يخالهم نساءً.
  135. والأغلبية الساحقة منهم
    عاجزون جنسيًا،
  136. لذا يتزوجون رجالًا آخرين
    وينامون معهم كامرأةٍ وزوجها،
  137. وتربطهم علاقة جسديّة."
  138. وبالطبع، العلاقة الجسديّة
    تعني ممارسة الجماع.
  139. الآن، في المجتمع الحديث، هناك جدال مستمرّ

  140. حول ما يشكّل الجنس وكيف ينبغي تعريفه،
  141. ولا تُستثنَى بلدي من ذلك.
  142. بعض الدول كأستراليا ونيوزيلاندا
    وباكستان ونيبال وكندا
  143. بدأت بإدخال الخيارات غير الثنائية
    في مستنداتها القانونية،
  144. كجوازات السفر وبطاقات الإقامة الدائمة.
  145. وفي جميع هذه المناقشات حول الجنسانية،

  146. أعتقد أنّه من المهم أن نتذكّر
  147. أن المفاهيم السائدة عن الرجل والمرأة
    كهويتين جنسيتين ثابتتين،
  148. والتي تتركز كليًا على الجنسانية
    من الناحية البيولوجية،
  149. ما هي إلّا أسس اجتماعيّة.
  150. بالنسبة لشعبي،
    فهذا بناء اجتماعي مفروض عليهم.
  151. حيث نُشر وترسَّخ في عقولهم
    على مدى مئات السنين
  152. حتّى اقتنعوا أنّ طريقة تفكيرهم كانت خاطئة.
  153. ولكنّ الأمر الذي يميز البناء الاجتماعي
  154. هو أنه يمكن إعادة بنائه
  155. ليناسب أي وقت وعصر.
  156. ويمكن إعادة بنائه
  157. ليتناسب مع احتياجات المجتمعات
    التي أصبحت أكثر تنوّعًا.
  158. يمكن إعادة بنائه
  159. من أجل عالم أصبح يعي
  160. أنّه لدينا الكثير لنكسبه عبر التعلم
    من اختلافاتنا والاستفادة منها.
  161. حين أفكّر بهذا الموضوع،

  162. أفكّر بالشعب الفلبيني
  163. وبإرثٍ منسيٍّ تقريبًا رغم أهميته الشديدة
  164. حول المساواة بين الجنسين والشمولية.
  165. أفكّر أيضًا بعشّاق لديهم أطيب
    القلوب التي تعرّفت إليها،
  166. لكنّهم لم يستطيعوا الإفصاح عن عشقهم.
  167. أفكّر بأشخاص أثّروا في حياتي،
  168. وأظهروا لي أنّ النزاهة واللطف وقوة الشخصية
  169. هي مقاييس حكم أفضل بكثير.
  170. أفضل بكثير من الحكم وفقًا لمقاييس
    خارجة عن سيطرة الأشخاص،
  171. كلون بشرتهم وعمرهم
  172. أو جنسهم.
  173. وفيما أقف هنا اليوم،
    بفضل من هُم مثل ليني،

  174. أشعر بالكثير من الامتنان تجاه
    الذين سبقوني،
  175. والذين تحلّوا بما يكفي من الشجاعة
    لمواجهة المجتمع
  176. وعاشوا حياتهم بطريقتهم الخاصّة،
  177. وقاموا، في الوقت نفسه، بتسهيل حياتنا
    نحن اليوم، ولو بعض الشيء.
  178. فأن تكون نفسك هو أمرٌ ثوري.
  179. ولأي شخص يعاني من قُوَى
    تحاول الإطاحة به
  180. وحبسه في هذه الصناديق الصغيرة الأنيقة
    التي قررها الناس له، أقول:
  181. لا تستسلم.
  182. أنا أراك.
  183. أجدادي يرونك.
  184. دماؤهم تجري فيّ كما تجري في الكثير منا.
  185. أنت شخص صالح،
    وتستحق الاعتراف بك وبحقوقك
  186. تمامًا كالجميع.
  187. شكرًا.

  188. (تصفيق)