Arabic subtitles

لست وحدك في وحدتك

يقول جوني سان: "إنّ سماحك لنفسك بالانفتاح والشعور بالضعف مع وحدتك وحزنك وخوفك يمكن أن يساعدك على أن تجد راحتك ويقلل من شعورك بالوحدة،" يشاركنا سان بطريقة صريحة ومليئة بالتعليمات المميزة كيف أن روايته للقصص عن شعوره بالغربة ساعدته للدخول في مجتمعٍ غير متوقع ووجود بصيصًا من النور بين كل هذا الظلام.

Get Embed Code
41 Languages

Showing Revision 42 created 04/21/2020 by Riyad Altayeb.

  1. مرحبًا
  2. أود أن أُعرفكم على أحدهم
  3. ألا وهو جومني
  4. اسمه في الأصل جوني،
    لكن دخله حرف "الميم" خطأً
  5. في حال كنتم تتساءلون
  6. فلسنا جميعًا كاملين.
  7. جومني كائنٌ فضائي
    غريب عن الأرض

  8. والذي قد أُرسل إلى الأرض
    في مهمةٍ لدراسة البشر
  9. يشعر جومني بالضياع والوحدة والبعد عن الوطن
  10. وأعتقد أننا جميعًا مررنا بهذا الشعور،
  11. أو على الأقل أنا
  12. فقد كتبت هذه القصة عن ذلك
    الفضائي الغريب في لحظة من حياتي
  13. شعرت فيها بأنني أنا ذلك الغريب.
  14. فكنت حديث الالتحاق بكامبريدج
    وبدأت برنامجي للدكتوراة بمعهد إم آي تي
  15. وكنت أشعر حينها بالرهبة والعزلة
    وعدم الانتماء إلى حدٍ كبير.
  16. لكن وكأنما أُلقيَ إليَّ حبل نجاة،

  17. فقد اعتدت كتابة النكات لسنواتٍ وسنوات
  18. ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي
  19. وقد وجدت نفسي أنغمس في ذلك أكثر فأكثر.
  20. قد يبدو الإنترنت لعديد من الناس على أنه
    مكانٌ موحش،
  21. قد يبدو وكأنه
  22. فضاءٌ شاسعٌ سحيقٌ لا نهاية له
  23. حيث لن يُسمِع صراخُك أحدًا مهما بلغ
  24. ولكنني وجدت راحةً في الحديث مع ذلك الفضاء،
  25. فحينما بادلته مشاعري
  26. وجدته بدأ يبادلني الحديث في نهاية المطاف.
  27. وقد تبين أن هذا الفضاء ليس بذلك الموحش
    السحيق الذي لا نهاية له بتاتًا
  28. بل إنه يزخر بالناس على شتى أصنافهم،
  29. وكذلك حالهم يتطلعون إليه
    ويريدون أن تُسمع أصواتهم
  30. لقد جاءت مواقع التواصل علينا
    بالعديد من الأمور السيئة،
  31. لستُ أعارض ذلك بتاتًا،
  32. فالوجود على الإنترنت يعني بأنه في محطةٍ ما
    شعورٌ بقدرٍ كبيرٍ من الحزن
  33. والغضب والعنف،
  34. قد تبدو وكأنها نهاية العالم
  35. ولكنني في الوقت ذاته في حيرةٍ من أمري
  36. فأنا لا أستطيع إنكار أن عددًا كبيرًا
    من أصدقائي المقربين
  37. ما هم إلا أناسٌ قابلتهم أصلًا
    على الإنترنت،
  38. وأظن أن أحد أسباب ذلك يرجع إلى طبيعة البوح
    التي تتسم بها مواقع التواصل،
  39. فقد تبدو أشبه بمذكرةٍ تبوح فيها بيومياتك
    الشخصية والعاطفية
  40. وهي من صميم الخصوصية،
  41. ولكنك في الوقت ذاته
    تريد عرضها على كل من في العالم،
  42. وأظن أن الممتع في ذلك هو
  43. أننا نعايش الأمور من وجهاتٍ عدة لأشخاصٍ
    لا يشبهوننا في شيء،
  44. وأحيانًا هذا أمرٌ لطيف.
  45. فمثلًا عندما كنت حديثًا على تويتر
  46. وجدتُ أن كثيرًا ممن كنت أتابعهم
  47. كانوا يتحدثون عن الصحة النفسية
    وتلقي العلاج النفسي
  48. بأساليب لا يعتريها ذلك الحرج
    الذي غالبًا ما نجده
  49. أثناء حديثنا عن هذه الأمور على الطبيعة،
  50. وبفضلهم أصبح الحديث عن الصحة النفسية
    أمرًا طبيعيًا،
  51. وقد أعانوني على إدراك
    أن تلقي العلاج النفسي كان معينًا لي كذلك،
  52. بالنسبة للكثير
  53. يبدو من المخيف الحديث عن كل تلك المواضيع
  54. بهذا القدر من العلن والصراحة على الإنترنت،
  55. أشعر وكأن الكثير يرونه أمرًا مريعًا
  56. بأن يكونوا على الإنترنت إن لم تكن صورتهم
    كاملة بلا نقص،
  57. ولكنني أرى الإنترنت مكانًا رائعًا
    من أجل عدم المعرفة،
  58. وأرى أن علينا معاملة ذلك بحماس،
  59. لأنه بالنسبة لي هناك أهميةٌ في مشاركتك
    عيوبك
  60. ومخاوفك ونقاط ضعفك
  61. مع غيرك من الناس.
  62. (ضحك)
  63. فعندما يشارك أحدٌ شعوره بالحزن أو الخوف
  64. أو بالوحدة على سبيل المثال،
  65. يقلل ذلك من شعوري أنا بالوحدة
  66. ليس لأنني تخلصت من وحدتي
  67. ولكن لأنه يبيّن لي أنني لست وحيدًا
  68. في الشعور بالوحدة،
  69. وبصفتي كاتبٌ وفنانٌ
  70. أهتم كثيرًا بجعل ذلك الارتياح
    بالشعور بالضعف
  71. أمرًا مشتركًا؛ يمكننا مشاركته مع بعضنا،
  72. أنا متحمسٌ لإخراج ما في الداخل
  73. لأخْذ تلك المشاعر الشخصية الخفيّة
    التي لا أعرف كلمات تصفها
  74. وإخراجها إلى النور
    ووصفها بكلمات
  75. ثم مشاركتها مع الناس،
  76. على أمل مساعدتهم على إيجاد كلمات
    تصف مشاعرهم كذلك.
  77. أعلم أنه يبدو وكأنه أمرٌ كبير
  78. ولكني في النهاية أريد
    أن أحول تلك الأمور كلها
  79. إلى مجموعات صغيرة يسهل الوصول إليها
  80. لأننا إذا تمكننا من إخفائها في هيئة
    قطع أصغر
  81. أعتقد أنها ستصبح أسهل في الوصول
    وأكثر متعة
  82. وأنها ستساعدنا على رؤية
    الإنسانية التي نتشاركها بسهولة أكثر
  83. وقد يظهر ذلك أحيانًا في صورة قصة قصيرة
  84. أو مثلًا على هيئة كتاب رسومات لطيف
  85. وقد يظهر ذلك أحيانًا أخرى على هيئة
  86. نكتة سخيفة ألقيها على الإنترنت،
  87. فمن عدة أشهر على سبيل المثال
    نشرت فكرة التطبيق هذه
  88. وهي خدمة التمشية مع الكلاب
  89. حيث يأتي كلبٌ إلى بابك
    ثم عليك الخروج من منزلك
  90. وتذهب للتمشية.
  91. (ضحك)
  92. إذا كان هناك مطورو برامج بين الجمهور
  93. راجعوني بعد المحادثة رجاءً.
  94. أو أريد أن أعبر عن كل مرة أشعر فيها
    بالقلق حيال إرسال بريد إلكتروني.
  95. "عندما أوقع رسالتي بـ"خالص التحية"
  96. إنما هي اختصار لـ "أنا أبذل خالص جهدي,"
  97. وهي اختصار لـ"رجاءً لا تكرهني فأنا أعدك
    أن أبذل خالص جهدي,"
  98. (ضحك)
  99. أو ردّي على محاولات التعارف التقليدية،
  100. "إذا أمكنني تناول العشاء مع أي أحدٍ
    حيًا كان أو ميتًا لفعلت
  101. فأنا في غاية الوحدة."
  102. (ضحك)
  103. وأنا أجد أنه عند نشري مثل هذه الأشياء
    على الإنترنت
  104. تتشابه ردود الأفعال جدًا
  105. يتجمع الناس ليتشاركوا الضحكة
  106. ويتشاركوا ذلك الشعور
  107. ثم لينصرفوا بنفس السرعة.
  108. (ضحك)
  109. نعم، ويتركونني وحيدًا مجددًا.
  110. لكنني أرى أن هذه التجمعات الصغيرة
    قد يكون لها أثرٌ عظيم.
  111. فمثلًا عندما تخرجتُ
    من كلية الهندسة المعمارية
  112. وانتقلت لكامبريدج
  113. طرحتُ هذا السؤال؛
  114. كم من الناس في حياتكم
    انقطع التواصل بينكم وبينهم؟
  115. وكنتُ أفكر في أصدقائي الذين انتقلوا بعيدًا
  116. إلى مدنٍ وبلادٍ مختلفة
  117. ومدى صعوبة حفاظي على التواصل بيننا.
  118. ولكن بدأ الناس بالرد ونشر تجاربهم الخاصة،
  119. ذكر أحدهم أحد أفراد العائلة على خصومة معه،
  120. وذكر آخر عزيزًا فارق الحياة
    فجأةً وبدون سابق إنذار،
  121. وذكر آخر أصدقاءه من المدرسة
    الذين باعدت بينهم المسافات كذلك،
  122. ولكن بدأ يحصل بعدها أمرٌ في غاية الروعة
  123. فعوضًا عن اكتفائهم بمجرد الردّ عليّ
  124. بدأ الناس يردّون على بعضهم البعض،
  125. وبدأوا يتبادلون أطراف الحديث
    ويتشاركون تجاربهم الخاصة،
  126. ويُطمئنون بعضهم
  127. ويشجعون بعضهم
    على وصل حبل التواصل مع ذلك الصديق
  128. الذي انقطعوا عنه لمدة
  129. أو مع ذلك القريب الذي فرّق الخلاف بينهم،
  130. وفي نهاية المطاف حصلنا على ذلك المجتمع
    متناه الصغر
  131. وكأنه فريق دعمٍ قد تَشكّل
  132. من كل أصناف الناس مجتمعين.
  133. وأعتقد أن كل مرة ننشر فيها علي الإنترنت
  134. تخلق فرصةً لتشكل تلك المجتمعات الصغيرة،
  135. تخلق فرصةً لكل تلك المخلوقات بأنواعها
  136. لتتجمع وتترابط،
  137. وأحيانًا يَخرُج لك من بين خبث الإنترنت
  138. روحٌ طيبة.
  139. فقد تجد ذلك أحيانًا في قراءة الردود
  140. وفي خانة التعليقات
    والعثور على أحد الردود اللطيفة
  141. أو المفيدة أو الظريفة
  142. وقد تجده أحيانًا عندما تتابع أحدهم
  143. ثم تجده قام بردّ المتابعة،
  144. وقد يكون ذلك في مشاهدتك أحد معارفك
    من الحقيقة
  145. ثم تنظر إلى كتاباتك وكتاباتهم
  146. وتدركان أن بينكما الكثير
    من الاهتمامات المشتركة
  147. مما يُقرّبكم من بعضكم،
  148. وأحيانًا إن حالفك الحظ
  149. ستلتقي بفضائي غريبٍ آخر.
  150. [عندما يلتقي غريبان في غُربة؛
    تبدو لهما وكأنها وطن]
  151. ولكن القلق ينتابني كذلك
  152. فجميعنا يعلم أن الإنترنت لا يبدو هكذا
    في أغلبه
  153. جميعنا يعلم أنه في أغلبه
  154. يبدو الإنترنت وكأنه المكان الذي نسيء فيه
    فهم بعضنا الآخر
  155. والذي نأتي إليه للتنازع مع بعضنا،
  156. حيث توجد جميع أشكال التشويش
    والصراخ والصياح والهتاف،
  157. يبدو إفراطًا في كل شيء
  158. يبدو وكأنه فوضى
  159. ولا أعرف كيفية الفصل
    بين الجوانب السيئة والجيدة
  160. فكما نعلم وكما رأينا
  161. قد تلحق الجوانب السيئة ضررًا بالغًا بنا،
  162. يبدو الأمر لي أن المنصات التي نستخدمها
    من أجل تعمير هذه الفضاءات الإلكترونية
  163. قد صُممت إما عن قصد أو جهل
  164. لإفساح المجال أمام التحرش والتنمر
    وللترويج للمعلومات الخاطئة
  165. ولتمكين الكراهية وخطاباتها
    والعنف الذي يأتي من ورائها
  166. ولا يبدو أن أيًا من هذه المنصات
  167. تبذل ما يكفي لمواجهة ذلك وإصلاحه.
  168. ولكن ما زالت -ولربما من المؤسف-
  169. ما زالت تلك الفضاءات الإلكترونية تجذبني
    كما هي الحال مع الكثيرين غيري
  170. لأنه أحيانًا يبدو وكأن هذه هي الحال
    مع جميع الناس،
  171. وأنا أشعر بالسخافة
  172. وبالغباء أحيانًا
  173. بسبب تقديري لهذه اللحظات الصغيرة
    من الاتصال الإنساني في أوقاتٍ كهذه،
  174. ولكن دائمًا ما أثّرت على طريقة عملي
    هذه فكرة؛
  175. وهي أن تلك اللحظات الصغيرة من الإنسانية
    ليست بلا داعي
  176. وليست عزلة عن العالم بتاتًا
  177. بل إنها السبب الذي دفعنا
    لنأتي لتلك الفضاءات،
  178. فهي مهمة وضرورية
    وتمنحنا الحياة وتثبّت لنا دعائمها،
  179. وهي تلك المحميات الصغيرة المؤقتة
  180. التي تبيّن لنا أننا لسنا بنفس الوحدة
    التي نظن،
  181. فنعم على الرغم من أن الحياة سيئة
    والجميع حزين
  182. وسنموت كلنا يومًا.
  183. [انظر، الحياة سيئة والجميع حزين،
  184. وجميعنا سنموت، ولكني قد اشتريت
    قلعة القفز الهوائية تلك
  185. فهل ستخلع حذاءك أم لا]
  186. أعتقد أن ما ترمز إليه
    قلعة القفز الهوائية هنا
  187. إنما هي علاقاتنا واتصالنا بغيرنا من الناس.
  188. وذات ليلة
  189. كنت أشعر فيها بالحزن واليأس من العالم
  190. ناديتُ صارخًا في هذا الفضاء
  191. والظلام الموحش؛
  192. وقُلت: "إن الدخول إلى مواقع التواصل
    في هذه المرحلة
  193. أشبه بتشبيك يدك بيد أحدهم
    في نهاية العالم."
  194. وبدل أن يأتي الرد من الفضاء هذه المرة
  195. ظهر بشر
  196. بدأوا بالرد عليّ ثم بدأوا بالتحدث مع بعضهم
  197. وشيئًا فشيئًا تُشكّل ذلك المجتمع الصغير،
  198. التأم الجميع معًا ليتشابكوا الأيدي.
  199. وفي هذه الأوقات الخطرة والعصيبة
  200. وفي خضم ذلك كله
  201. أظن أن ما علينا التمسك به
    هو غيرنا من الناس،
  202. وأعلم أنه صغير
    نتج عن لحظاتٍ صغيرة
  203. ولكني أعتقد أنه بصيص نور صغير وضئيل
  204. في كل هذا الظلام.
  205. شكرًا لكم.
  206. (تصفيق)
  207. شكرًا لكم.
  208. (تصفيق)