Arabic subtitles

هـذه الصخرة العتيقة تغيـّر نظريتنـا عـن أصـل الحياة

Get Embed Code
27 Languages

Showing Revision 11 created 12/24/2019 by Riyad Almubarak.

  1. إن عمر كوكب الأرض حوالي 4.6 مليار سنة،
  2. ولكن عمر الإنسان لا يستمر
    على الأغلب لأكثر من 100 سنة.
  3. وعليه، فلماذا نهتم بتاريخ كوكبنا
  4. بينما لا يبدو الماضي السحيق مهمًا
    مقارنةً مع الحياة اليومية؟
  5. من نافلة القول،
  6. أن الأرض هو الكوكب الوحيد
    في المجموعة الشمسية
  7. الذي يُعرف بانتشار الحياة في أرجائه،
  8. وهو النظام الوحيد الذي يدعم
    حياة الإنسان وبقائه.
  9. فلماذا الأرض تحديدًا؟

  10. إننا نعرف أن الأرض فريدة
    حيث تتركب من ألواح تكتونيّة،
  11. ومياه في صورة سائلة على سطحها
  12. وغلاف جوي غني بالأكسجين.
  13. ولكن لم يكن هذا هو الحال دائمًا،
  14. نعرف ذلك بسبب ما سجّلته
    الصخور العتيقة من أحداث حاسمة
  15. تتعلق بالعمليات التطورية على الكوكب.
  16. وواحد من أهم الأماكن
    التي تحتوي على تلك الصخور
  17. كان في بيلبارا بجنوبي أستراليا.
  18. إن الصخور في هذا المكان
    عمرها 3.5 مليار سنة،
  19. وتحوي بعضًا من أقدم براهين
    الحياة على الكوكب.
  20. الآن، وبينما نفكر في شكل الحياة الأولى،

  21. ربما نتخيل ستيجوسورس
  22. أو سمكة تزحف على الأرض.
  23. ولكن الحياة الأولى التي أتحدث عنها
  24. هي حياة الكائنات المجهرية البسيطة،
    مثل البكتيريا.
  25. وحفرياتها محفوظة
    على هيئة طبقات في بنية الصخور،
  26. وتُدعى الاستروماتوليتس.
  27. إن هذا الشكل من أشكال الحياة
    هو على الأرجح ما نراه في السجل الأحفوري
  28. خلال المليارات الثلاثة الأولى
    من عمر الأرض.
  29. من الممكن اقتفاء أثر الأنواع
    في السجل الأحفوري
  30. منذ بضعة مئات من آلاف السنين.
  31. نعرف من خلال السجل الأحفوري،
  32. أن الحياة البكتيرية قد اكتسبت
    موطئ قدم راسخ
  33. بين 3.5 إلى 4 مليارات سنة مضت.
  34. الصخور السابقة على هذا العهد إما دُمِرَت
  35. أو مُحيَت معالمها جراء الألواح التكتونيّة.
  36. وبالتالي، فإن ما يبقى مجهولًا
  37. هو متى وكيف بدأت الحياة على الأرض.
  38. مرة أخرى، هنا منظر لبركان قديم في بيلبارا.
  39. لم أعلم أن أبحاثنا هنا ستوفر دليلًا آخر
  40. لحل لغز بداية الحياة.
  41. في رحلتي الميدانية الأولى هنا،

  42. إزاء نهاية أسبوع طويل مثقل برسم الخرائط،
  43. واجهت شيئًا ما مختلفًا ومميزًا.
  44. ما يبدو مجموعة من الصخور القديمة المتجعدة
  45. هي في الواقع الاستروماتوليتس.
  46. وفي الوسط من هذه الهضبة
    كانت صخرة صغيرة وعجيبة
  47. بحجم كف طفل صغير.
  48. لقد استغرقنا زهاء الستة أشهر
    قبل أن نخضِع هذه الصخرة لفحص مجهريّ
  49. حين لاحظ أحد موجّهينا، مالكولم والتر،
  50. أن الصخرة تشبه السليكا الفوّارة.
  51. إن السليكا الفوّارة هي صخرة تتشكّل فقط
  52. في وحول حواف أحواض الينابيع الحارّة.
  53. ولكي تفهموا الخاصية الفريدة
    للسليكا الفوّارة،

  54. أريد أن آخذكم في جولة إلى الماضي،
    قبل قرنين من الزمان.
  55. في العام 1871، وفي خطاب إلى صديقه،
    جوزيف هوكر،
  56. اقترح تشارلز داروين الآتي:
  57. "ماذا لو أن الحياة قد بدأت
    في مياه بركة دافئة صغيرة
  58. حيث جميع أنواع المواد الكيميائية
  59. على استعداد للتفاعل
    وإحداث تغييرات أكثر تركيبية؟"
  60. حسنًا، نعلم عن البرك الدافئة.
    إننا ندعوها بالينابيع الحارّة.

  61. في هذه البيئات، لدينا ماء حار
  62. يعمل على تذويب المعادن من الصخور الكامنة.
  63. ويتفاعل هذا المحلول مع المركبات العضوية
  64. وينتج عنه نوع من معمل كيميائي،
  65. أوضح الباحثون أن بإمكانه
    تصنيع هياكل خلوية بسيطة
  66. من شأنها تشكيل المراحل الأولى من الحياة.
  67. ولكن بعد 100 عام من خطاب دارون،

  68. اكتشفت نفّاثات البحار العميقة الحرارية،
    أو الثِقاب الحارة، في المحيط.
  69. ولقد كانت هذه أيضًا بمثابة معامل كيميائية.
  70. وكانت تقع بموازاة القوس البركاني، تونغا،
  71. على عمق 1.100 متر تحت سطح البحر
    في المحيط الهادي.
  72. إن الأدخنة السوداء التي تشاهدونها
    تنفُث من هذه الفوهات
  73. هي أيضًا سائل غنيّ بالمعادن،
  74. يغذّى بالبكتيريا.
  75. ومنذ اكتشاف هذه النَّـفـاثـات
    البحرية العميقة،
  76. صـار السيناريو المُفضّل
    عن أصل الحياة يجري في المحيط.
  77. ولهذا الاعتقاد سبب ذو وجاهة:
  78. إن النَّفاثات البحرية العميقة معروفة جيدًا
    في السجل الصخري القديم،
  79. ويُعتقد أن كوكب الأرض في وقت مبكر
    كـان ذا محيط واحد عظيم
  80. وقشرة أرضية صغيرة جدًا.
  81. ولذا فافتراض أن النّـفاثات البحرية العميقة
    كانت وفيرة في الصورة الأولى من الأرض
  82. يتسق مع تواجد أصل الحياة
  83. في المحيط.
  84. على الرغم من...

  85. أن بحثنا في بيلبارا يضيف ويعزز
  86. وجهة نظر بديلة.
  87. وبعد ثلاث سنوات، وفي النهاية،
    نستطيع أن نثبت، في الواقع،
  88. أن حجرنا الصغير من السيلكا الفوّارة.
  89. وبالتالي، فإن الأمر في المحصلة
    لا يرجّح فقط وجود الينابيع الحارّة
  90. في بركان بيلبارا منذ 3.5 مليار سنة،
  91. بل يدفع باتجاه أن الحياة على الأرض
    قد وُجدت في الينابيع الحارّة
  92. في السجل الجيولوجي لكوكب الأرض
  93. منذ ثلاثة مليارات سنة.
  94. ومن ثم، ومن وجهة نظر جيولوجية،
  95. فإن مستنقع دارون الدافئ
    هو المرشح المنطقي لأصل الحياة.
  96. بطبيعة الحال، ما تزال كيفية بدء
    الحياة على الأرض جدليةً

  97. ومن المرجح أن تبقى كذلك.
  98. ولكن من الواضح أنها في ازدهار،
  99. وتأخذ في التنوّع،
  100. وصارت أكثر تركيبية من أي وقتٍ مضى.
  101. في نهاية المطاف، وصلت إلى عصر الإنسان،
  102. النوع الذي شرع في التساؤل عن أصل وجوده
  103. وعن كنْه الحياة في أي مكان آخر:
  104. أهناك مجتمع مَجرّي ينتظر الاتصال بنا،
  105. أم أننا هنا وحدنا؟
  106. الخيط الذي يحل هذا اللغز
    يأتي مرة أخرى من السجل الصخري القديم.

  107. منذ حوالي ملياري ونصف المليار سنة،
  108. هنالك ثمة دليل على أن البكتيريا
    قد بدأت تنتج الأكسجين،
  109. مثل ما تقوم به النباتات في هذا العصر.
  110. يشير الجيولوجيون إلى الفترة التي أعقبت ذلك
  111. بـ"الفترة الأكسينية العظمى".
  112. ويمكن استنباطها من ملامح صخرية
    تدعى التشكيلات الحديدية المُمددة،
  113. يمكن ملاحظة العديد منها
    في حِزم من الصخور الممتدة لمئات الأمتار
  114. تظهر في الوديان الضيقة
  115. التي تشق طريقها عبر حديقة كارجيني الوطنية
  116. بغربي أستراليا.
  117. إن انطلاق الأكسجين في الهواء
    تسبّب في تغييرين رئيسيين في كوكبنا.
  118. الأول، أتاح التطور للحياة المركّبة.

  119. كما ترون، تحتاج الحياة إلى الأكسجين
    لمزيد من النمو والتركيب.
  120. وأنتج طبقة الأوزون،
    التي تحمي حياتنا المعاصرة
  121. من التأثيرات الضارة
    لأشعة الشمس فوق البنفسجية.
  122. وفي تحوّل ساخر، عبّدت الحياة المجهرية
    طريقًا للحياة المعقّدة،
  123. وفِي الجوهر، فقد تخلّت
    عن ثلاثة مليارات سنة من السيادة
  124. على الكوكب.
  125. في هذا العصر، ننقّب نحن البشر
    عن حفريّات الحياة المركّبة
  126. ونحرقها كوقود.
  127. ومن شأن هذه الممارسات ضخُ كميات ضخمة
    من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجويّ،
  128. وعلى غرار أسلافنا المجهرية،
  129. فلقـد شرعنا في العمل
    على تغييرات جوهرية لكوكبنا.
  130. وانعكاسات ذلك أصابتنا بالاحتباس الحراري.
  131. للأسف، إن التحوّل الساخر هذه المرة
    يهدد بفناء البشريّة.

  132. وربما كان السبب وراء عدم اتصالنا
    بحياة أخرى في مكان ما
  133. بحياة ذكية في مكان ما،
  134. هو أنه كلما أخذت في التطور،
  135. انطفأت بسرعة على نفسها.
  136. لو كانت الصخور تنطق،

  137. أرجح أنها كانت لتقول:
  138. إن الحياة على الأرض ذات قيمة ثمينة.
  139. إنها نتاج أربعة مليارات سنة أو يزيد
  140. من عمليات تطوريّة تشاركية ناعمة ومعقّدة
  141. بين الحياة وكوكب الأرض،
  142. حيث البشر يمثلون أحدث صيحة
    من هذه العمليات.
  143. بمقدورك أن تستخدم هذه المعلومات
    كَـكُـتيب إرشادي أو كموجز أنباء...
  144. أو كتفسير لماذا نبدو
    وحيدين في هذا الجانب من المجرّة.
  145. ولكن استخدم هذا لاكتساب منظور
  146. بشأن ما نريد أن نخلّفه من ورائنا
  147. على الكوكب الذي ندعوه بالمأوى.
  148. شكرًا لكم.

  149. (تصفيق)