Arabic subtitles

القدرة على التفكير بالمستقبل في عصر التهوّر

Get Embed Code
27 Languages

Showing Revision 55 created 07/04/2020 by Riyad Altayeb.

  1. في شتاء عام 2012،
  2. ذهبتُ إلى بيت جدتي لزيارتها.
  3. في جنوب الهند،
  4. وهذا المكان بالمناسبة
  5. يُحبذ فيه البعوض
    دماءَ أولئك المولودين في أمريكا.
  6. (ضحك)

  7. أنا لا أمزح.

  8. عندما كنت هناك تلقيتُ هدية غير متوقعة.

  9. كانت آلة موسيقية من طراز قديم
  10. صُنعت منذ أكثر من قرن،
  11. منحوتةً يدويًا من نوعٍ نادرٍ من الخشب،
  12. ومرصعة باللآلئ
  13. وتحوي العشرات من الأوتار المعدنية.
  14. إنها إرثٌ عائلي،
  15. وحلقة وصل بين ماضيّ،
  16. أي البلد التي وُلد فيها والداي،
  17. والمستقبل،
  18. أي الأماكن المجهولة التي سآخذها إليها.
  19. في الواقع لم أستوعب ذلك عندما حصلت عليها،

  20. لكنها أصبحت بعد فترة شعارًا مُلهمًا لعملي.
  21. كلنا سمعنا بهذه المقولة:

  22. "لا يوجد وقت أفضل للبدء من الحاضر."
  23. لكن قد تشعر في هذه الأيام
    أنّه لا يوجد وقت للبدء سوى الحاضر.
  24. ويبدو أن الأشياء الفورية والعابرة
    تسيطر على حيواتنا
  25. واقتصادنا وسياساتنا.
  26. من السهل جدًّا أن ننشغل
    بعدد الخطوات التي مشيناها اليوم
  27. أو بأحدث تغريدة نشرها أحد المشاهير.
  28. من السهل أن تنشغل الشركات
    بتحقيق أرباح فورية
  29. وتُهمل ما ينفعها
    من تطوير اختراعاتٍ للمستقبل.
  30. ومن السهل جدًّا ألّا تتدخل الحكومات
  31. عند استنزاف موارد مصائد الأسماك
    والأراضي الزراعية
  32. بدلًا من الحفاظ عليها
    لإطعام أجيال المستقبل.
  33. يراودني شعور، أنّه وعلى هذا المنوال
  34. سيكون من الصعب أن تتذكرنا الأجيال القادمة
    كأسلافٍ صالحين.
  35. إن فكرتم قليلًا، فإن جنسنا البشري
    تطوّر ليفكر بشكل استباقي،
  36. لرسم خرائطَ للنجوم،
  37. والحلم بالحياة بعد الموت،
  38. وزراعة البذور لحصادها لاحقًا.
  39. يسمّي بعض العلماء هذه القوة الخارقة
    التي نملكها بـ"سفر العقل عبر الزمن،"
  40. وهذه القوة هي المسؤولة
    عن ظهور كل الحضارة الإنسانية تقريبًا،
  41. بدءًا بالزراعة وصولًا إلى الميثاق الأعظم،
  42. والإنترنت...
  43. كل هذه الأشياء
    راودت الفكر البشري أول الأمر.
  44. لكن لنفكر بجدية:

  45. إذا نظرنا إلى حالنا اليوم،
  46. فسنرى أننا لم نستخدم
    هذه القوة الخارقة بما فيه الكفاية،
  47. وهذا يطرح تساؤلًا: لمَ لا؟
  48. إن العيب يكمن في الطريقة التي بُنيت بها
    مجتمعاتنا وأعمالنا التجارية ومؤسساتنا.
  49. فهي مبنية بطريقة تُضعِف بصيرتنا.
  50. أريد أن أحدثكم عن الأخطاء الثلاثة الرئيسة
  51. التي أعتقد أننا نرتكبها.
  52. الخطأ الأول هو ما نقيسه.

  53. عندما ننظر إلى الأرباح الفصلية لشركة ما
  54. أو إلى سعر سهمها على المدى القريب،
  55. فإنها لا تستطيع أن تحدد بدقة
  56. ما إذا كانت حصة الشركة في السوق ستكبر
  57. أم أنها ستصبح شركة ابتكارية
    على المدى البعيد.
  58. عندما نصب اهتمامنا كله
    على نتائج امتحانات الأطفال في المدرسة،
  59. فهي ليست بالضرورة مهمة
    من أجل تعليم هؤلاء الأطفال
  60. وتغذية فضولهم على المدى البعيد.
  61. فنحن لا نقيس ما يهم حقًا في المستقبل.
  62. الخطأ الثاني الذي نرتكبه ويُضعف بصيرتنا

  63. هو ما نكافئ عليه.
  64. عندما نحتفي بقائد سياسي أو برجل أعمال بارز
  65. لإصلاحه كارثةً ما
  66. أو للتصريح الذي أدلى به لتوه،
  67. نحن لا نُشجع ذاك القائد
  68. على التوجه لمنع تلك الكوارث قبل حدوثها،
  69. أو لتخفيف مصاريف المستقبل
    من خلال حماية المجتمعات من الفيضانات،
  70. أو محاربة عدم المساواة،
  71. أو الاستثمار في البحث والتعليم.
  72. الخطأ الثالث الذي يُضعف بصيرتنا

  73. هو ما نفشل في تخيله.
  74. عندما نفكر في المستقبل،
  75. فإننا نميل للتركيز على التنبؤ
    بما سيحدث بعد هذا مباشرةً،
  76. سواء باستخدام الأبراج
    أو الخوارزميات للقيام بذلك.
  77. ولكنّنا نقضي وقتًا أقل بكثير في تخيل
    جميع الاحتمالات التي يخبئها المستقبل.
  78. عندما ظهر فيروس إيبولا
    في غرب أفريقيا عام 2014،
  79. كان لدى مسؤولي الصحة العامة
    في أرجاء العالم علامات تحذيرية مبكرة
  80. وأدوات تنبؤية
  81. توضح لهم كيف يمكن أن يتفشّى المرض،
  82. لكنهم فشلوا في استيعاب ذلك،
  83. وبالتالي تأخروا
    باتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب،
  84. فانتشر هذا الوباء ليحصد أرواح
    ما يزيد عن 11000 شخصًا.
  85. عندما يمتلك الأشخاص الكثير من الموارد
    والإمكانيات الجيدة للتنبؤ
  86. ولكنهم لا يتجهّزون للإعصارات المدمرة،
  87. فإنهم يفشلون عادةً في تخيل مدى خطورتها.
  88. قد لا تبدو الأخطاء التي ذكرتها

  89. بالسوء التي هي عليه،
  90. وهذه الأخطاء مفروضة علينا.
  91. لكننا في الحقيقة يمكننا تلافيها جميعًا.
  92. فما نحتاجه لاتخاذ قرارات أفضل حول المستقبل
  93. هي أدواتٌ تستطيع مساعدة بصيرتنا،
  94. وتستطيع مساعدتنا بالتفكير الاستباقي.
  95. يمكنك أن تشبّه هذه الأدوات بالمناظير
  96. التي كان القباطنة يستخدمونها قديمًا
    ليكشفوا الآفاق أمامهم.
  97. ولكن بدلًا من النظر بعيدًا وكشف المحيط،
  98. فلنستخدم هذه الأدوات للنظر بعيدًا
    عبر الزمن لكشف المستقبل.
  99. أريد أن أحدثكم عن بعض هذه الأدوات
  100. التي توصلّت إليها في بحثي
  101. وأعتقد أنها ستساعدنا
    على التنبؤ بالمستقبل.
  102. الأداة الأولى التي أريد أن أحدثكم عنها

  103. هي جعل الاستثمارات طويلة الأمد
    تبدأ بتحقيق الأرباح بدءًا من اليوم.
  104. هذا ويس جاكسون، وهو مزارعٌ
    قضيت معه بعض الوقت في كانساس.
  105. يعرف جاكسون
  106. أن الطريقة التي تُزرع بها
    أغلب المحاصيل في العالم اليوم
  107. تجرّد الأرض من التربة السطحية الخصبة
  108. التي نحتاجها لإطعام الأجيال القادمة.
  109. اجتمع جاكسون مع مجموعة من العلماء،
  110. وقاموا بزراعة محاصيل لها جذور عميقة
    تنتج الحبوب بشكل دائم
  111. وتثبّت التربة السطحية الخصبة
    الموجودة في المزارع،
  112. مانعةً بذلك تعرية التربة
    وحاميةً محاصيل المستقبل.
  113. لكنهم علموا أيضًا
  114. أنه ولجعل المزارعين يزرعون
    هذه المحاصيل على المدى القريب،
  115. فإنهم بحاجة لزيادة الغلة السنوية للمحاصيل
  116. وإيجاد شركاتٍ ترغب بصنع حبوب الإفطار
    والبيرة باستخدام هذه الحبوب
  117. حتى يتمكن المزارعون من جني أرباح اليوم
    من خلال القيام بما هو مفيد للغد.
  118. وهذه استراتيجية مجربة وحقيقية.

  119. وفي الحقيقة، فقد تم استخدامها
    من قِبَل جورج واشنطن كارفر
  120. في جنوب الولايات المتحدة بعد الحرب الأهلية
  121. في بدايات القرن العشرين.
  122. إذ سمع الكثيرون باستخدامات
    كارفر الثلاثمائة للفول السوداني،
  123. وبالمنتجات والوصفات التي اخترعها
  124. التي جعلت الفول السوداني شعبيًا جدًا.
  125. ولكن لا يعلم الكثيرون
    لماذا قام كارفر بذلك.
  126. لقد كان يحاول مساعدة
    المزارعين الفقراء في ألاباما
  127. الذين كانت محاصيلهم من القطن تتراجع،
  128. كان كارفر يعلم
    أن زراعة الفول السوداني في حقولهم
  129. سيجدد تلك التربة ويغذيها
  130. وبالتالي تصبح محاصيلهم من القطن أفضل
    بعد بضع سنوات.
  131. لكنه كان يعلم أيضًا أنها يجب أن تكون
    مربحةً لهم على المدى القريب.
  132. حسنًا، دعونا نتحدث
    عن أداة أخرى للتنبؤ بالمستقبل.

  133. وهذه الأداة أَشبَه
    بالحفاظ على ذاكرة الماضي حيةً
  134. لتساعدنا على تخيل المستقبل.
  135. سافرتُ إلى فوكوشيما في اليابان
  136. في الذكرى السادسة
    لكارثة المفاعل النووي هناك
  137. التي أعقبت زلزال وتسونامي توهوكو
    اللذين حدثا عام 2011.
  138. عندما كنت هناك،
    تعرّفت على محطة أوناجاوا للطاقة النووية،
  139. والتي كانت أقرب حتى لمركز ذلك الزلزال
  140. من محطة فوكوشيما دايتشي سيئة السمعة
    التي نعرفها جميعًا.
  141. حيث فرّ الناس من مدينة أوناجاوا
    إلى محطتها للطاقة النووية
  142. كمكان للجوء.
  143. كانت آمنة لهذه الدرجة.
  144. ونجت من أمواج التسونامي.
  145. كان هذا نتيجة تنبؤ مهندس واحد فقط،
  146. هو يانوسُكي هيراي،
  147. والذي جعل ذلك ممكنًا.
  148. في عام 1960، بذل يانوسُكي كل جهده
    لبناء هذه المحطة
  149. أبعد ما يكون عن الساحل
  150. وعلى ارتفاعٍ عالٍ وبجدار بحري مرتفع.
  151. كان يعرف قصة الضريح في مسقط رأسه،
  152. الذي غمرته المياه سنة 869 بسبب تسونامي.
  153. معرفته بالتاريخ هي التي سمحت له بتخيل
  154. ما لم يستطع الآخرون تخيله.
  155. حسنًا، إليكم أداة أخرى للتنبؤ.

  156. وهذه الأداة تشبه ابتكار إرثٍ مشترك.
  157. هؤلاء هم صيادو سرطان البحر
    في ساحل المحيط الهندي في المكسيك،
  158. وهم من علموني هذا.
  159. لقد قاموا بحماية
    عملية حصاد سرطان البحر هناك
  160. لما يقارب قرنًا من الزمن،
  161. وفعلوا ذلك لأنهم اعتبروه موردًا مشتركًا
  162. سينقلونه لأطفالهم وأحفادهم.
  163. حيث يحددون كمية ما يصطادونه بعناية
  164. كي لا يُخرِجوا سرطان البحر
    المتكاثر من المحيط.
  165. يوجد أكثر من 30 مصيدة للأسماك
    في كل أنحاء أمريكا الشمالية
  166. جميعها تقوم بما يشابه ذلك بطريقتها الخاصة.
  167. حيث يُنشِئون حصصًا طويلة الأمد
    في مصائد الأسماك تُعرف بأسهم الصيد
  168. بحيث تشجّع الصيادين
  169. ليس فقط على صيد أقصى ما يستطيعون
    من المحيط اليوم
  170. ولكن أن يحافظوا أيضًا
    على موارده لمدة طويلة.
  171. هناك العديد من أدوات التنبؤ الإضافية.

  172. التي أريد أن أحدثكم عنها،
  173. والتي تُطبّق في العديد من الأماكن:
  174. مثلاً شركات الاستثمار التي ترنو بنظرها
    إلى ما بعد أسعار الأسهم في المستقبل القريب
  175. والولايات التي حررت انتخاباتها
  176. من قيد المصالح المباشرة والفورية
    لممولي الحملات.
  177. نحن بحاجة إلى حشد
    أكبر عدد ممكن من هذه الأدوات
  178. إذا أردنا إعادة التفكير في ما نقيسه،
  179. وتغيير ما الذي نكافئ عليه
  180. وأن نتحلى بالشجاعة الكافية
    لتخيل ما ينتظرنا في المستقبل.
  181. لن يكون كل هذا سهلًا، كما تتخيلون.

  182. نستطيع تطبيق بعض هذه الأدوات
    في حياتنا اليومية،
  183. وسنحتاج لتطبيق بعضها الآخر
    في شركاتنا ومجتمعاتنا.
  184. ونحتاج لأخرى كي ننفّذها جميعًا كمجتمع.
  185. إن المستقبل يستحق هذا العناء.
  186. إن مصدر إلهامي لمواصلة هذا الجهد
    هي الآلة التي شاهدتموها.

  187. تسمى ديلروبا،
  188. وقد صُنعت خصيصًا من أجل جدي الأكبر.
  189. كان ناقدًا فنيًّا
    وموسيقيًّا معروفًا في الهند
  190. في أوائل القرن العشرين.
  191. مَلَكَ جدي البصيرة لحماية هذه الأداة
  192. بينما رهنتْ جدتي الكبرى جميع ممتلكاتهم،
  193. ولكن هذه قصة أخرى.
  194. لقد حمى جدي هذه الأداة بنقلها للجيل التالي
  195. حيث أعطاها لجدتي،
  196. التي أعطتني إياها.
  197. عندما سمعت صوت هذه الآلة لأول مرة،

  198. أسرني صوتها.
  199. شعرت وكأنني أستمع إلى غناء شخصٍ
    تُرددُ جبالُ الهيميلايا صوتَه.
  200. شعرت وكأنني أسمع صوتًا من الماضي.
  201. (موسيقى)

  202. (نهاية الموسيقى)

  203. هذا صديقي سيمران سينغ يعزف على الديلروبا.

  204. عندما أعزف عليها أنا، فإن عزفي
    أشبه بصوت قطة تحتضر في مكان ما،
  205. لذا أنتم على الرحب والسعة.
  206. (ضحك)

  207. هذه الآلة موجودة اليوم في بيتي،

  208. لكنها في الواقع ليست ملكًا لي.
  209. دوري هو أن أحافظ عليها مع مرور الزمن،
  210. وهذا أكثر أهمية لي من مجرد امتلاكها اليوم.
  211. هذه الآلة تجعلني من الخَلَف
    والسَلَف في آنٍ واحد.
  212. تجعلني أشعر وكأني جزء من قصة
    أكبر من قصتي الشخصية.
  213. لذلك أعتقد،

  214. أن الطريقة الوحيدة الفعالة
    لاستعادة القدرة على التبصّر:
  215. هي بالنظر إلى أنفسنا
    على أننا أسلافٌ صالحون كما نتمنى ونرغب،
  216. ليس فقط لأبنائنا
  217. ولكن لكل البشرية.
  218. مهما كان إرثك،
  219. سواءً كان صغيرًا أو كبيرًا،
  220. حافظ عليه
  221. واعلم أن أثره يمكن أن يبقى لعدة أجيال.
  222. شكرًا لكم.

  223. (تصفيق)